محمد محمد أبو موسى
155
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » « 88 » أي يقولون « 89 » . ويذكر ابن جنى الحذف في باب « شجاعة العربية » . ثم يجمل أمر الحذف في اللغة يقول : « وقد حذفت العرب الجملة والمفرد والحرف والحركة ، وليس شئ في ذلك الا عن دليل والا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته ، ثم يذكر حذف الجملة فيشير إلى أنها تحذف في القسم مثل : واللّه لا فعلت ، وتاللّه لقد فعلت ، وأصله : أقسم باللّه ، فحذف الفعل والفاعل وبقيت الحال - من الجار والجواب - دليلا على الجملة المحذوفة ، وتحذف الأفعال في الأمر والنهى والتخصيص نحو « زيدا » إذا أردت أن أضرب زيدا ، ومنه « إياك » إذا حذرته أي : احفظ نفسك ، والطريق الطريق ، وهلا خيرا من ذلك . . . وتحذف في الشرط نحو : الناس مجزيون بأعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر « 90 » . ويذكر ابن جنى حذف المبتدأ ، وحذف الخبر ، والمضاف ، والمضاف اليه ، والصفة والظرف والمفعول به ، والمعطوف ، والمعطوف عليه ، والمستثنى - وخبر « ان » مع النكرة خاصة ويمثل له بقول الأعشى وهو مذكور في دلائل الاعجاز . إنّ محلّا وإنّ مرتحلا * وإنّ في السفر إذا مضوا مهلا أي ان لنا محلا وان لنا مرتحلا . وذكر حذف المنادى ، والمميز وخبر « كان » ، وغير ذلك من هذه المواضع التي تكلم فيها النحاة ثم يسكتون عن ذكر أسرار الحذف فيها أو لا يعنون ببيان ما في الحذف من الجمال بقدر عنايتهم ببيان المحذوف « 91 » .
--> ( 88 ) الزمر : 3 ( 89 ) الكامل ج 1 ص 180 ( 90 ) الخصائص ج 2 ص 360 ( 91 ) ينظر الخصائص ج 2 ص 362 - 372